ابن تيمية

46

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

إذا لم يعقد الإجارة على المنفعة المحرمة ، فأما إذا أجره إياها لأجل بيع الخمر أو اتخاذها كنيسة أو بيعة لم يجز قولاً واحدًا ( 1 ) . فصل قال ابن القيم رحمه الله : فإن قيل : فما تقولون في كسب الزانية إذا قبضته ثم تابت هل يجب عليها رد ما قبضته إلى أربابه ، أم يطيب لها أم تتصدق به ؟ إلى أن قال : وقال توقف شيخنا في وجوب رد هذه المنفعة المحرمة على باذله والصدقة به في كتاب « اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم » وقال : الزاني ومستمع الغناء والنوح قد بذلوا هذا المال عن طيب نفوسهم فاستوفوا العوض المحرم ، والتحريم الذي فيه ليس لحقهم وإنما هو لحق الله تعالى ، وقد فاتت هذه المنفعة بالقبض ، والأصول تقتضي أنه إذا رد أحد العوضين رد الآخر . فإن تعذر على المستأجر رد المنفعة لم يرد عليه المال ، وهذا الذي استوفيت منفعته عليه ضرر في أخذ منفعته وأخذ عوضها جميعًا منه ؛ بخلاف ما إذا كان العوض خمرًا أو ميتة فإن تلك لا ضرر عليه في فواتها ، فإنها لو كانت باقية أتلفناها عليه ، ومنفعة الغناء والنوح لو لم تفت لتوفرت عليه بحيث يتمكن من صرف تلك المنفعة في أمر آخر أعني من صرف القوة التي عمل بها . ثم أورد على نفسه سؤالاً فقال : فيقال على هذا فينبغي أن يقضوا بها إذا طالب بقبضها . وأجاب عنه بأن قال : نحن لا نأمر بدفعها ولا ردها كعقود الكفار

--> ( 1 ) اختيارات ص 156 ف 2 / 229 .